الشيخ محمد الصادقي

50

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

( سورة آل عمران ) ( بسم الله الرحمن الرحيم ) 1 - ألم من برقيات الوحي الخاصة بحملته ، فلا نفهم منها إلا ما يفهّمنا رسول الوحي ، أو آياته ، فليست من " بَيانٌ لِلنَّاسِ " إلا بالرسول صلى اللّه عليه وآله . 2 - اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ في ميّزات الألوهية كلها ولا سيما الْحَيُّ الْقَيُّومُ حيث يعنيان كافة الصفات ذاتية وفعلية . 3 - نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ القرآن تدريجيا مفصلا طوال البعثة ، ودفعيا بدايته محكما بِالْحَقِّ كتابا نازلا ونزولا ومنزلا ، مصاحبا وسببا حال كونه مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ من كل كتابات الوحي وهي بين يدي القرآن ، إقبالا إليها دون إدبار ، فإنها من إله واحد برسالة واحدة وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ من بينها وهما نقطتان رئيسيتان فيها بعد القرآن . 4 - أنزلهما مِنْ قَبْلُ القرآن كما أنزل ما قبلهما وما بينهما هُدىً موقتة لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ وهو القرآن فرقانا بين الحق والباطل ، آية ربانية لنفسه ، وكتاب شرعة خالدة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ رسولا وكتابا وآيات رسولية وسائر الآيات أنفسية وآفاقية لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ يعذب من يشاء كما يستحقه . 5 - إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ككل الكون حيث خلقها فهو يعلمها ، وكيف يخفى عليه ما خلقه وقدّره . 6 - هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ منذ الجرثومة الأولى إلى تمام الجنين وإلى نفخ الروح صورة روحية إلى بدنية كَيْفَ يَشاءُ في كافة الصور النفسية والبدنية والجنسية ، في كمّ وكيف لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ غالبا بذاته الْحَكِيمُ في عزته ، دون العزة الجاهلة أو الظالمة أو القاصرة ، عزيز لا يغلب ، وحكيم لا يؤلّب . 7 - هُوَ اللّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ محكما كله ليلة القدر ومفصلا طوال البعثة مِنْهُ بعضا آياتٌ مُحْكَماتٌ مدلوليا كما هي دلاليا هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ مرجعا لما تشابه منه وَأُخَرُ قسم آخر مُتَشابِهاتٌ مدلوليا لا دلاليا ، كما في الأسماء والصفات والأفعال المشتركة الاستعمال لفظيا بين اللّه وخلقه ، فليجرد المشترك عما للخلق فهو - إذا - محكم في نفسه فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ انحرافا عن الحق فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ على تشابهها حملا لما يريدون عليها من مغازي باطلة ل ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ العقيدية والمعرفية بين المجاهيل وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ إلى مرجعه الرباني بداية ونهاية وهم عنه غافلون وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ما تشابه ، ومحكمه أيضا ، فالمعلوم من القرآن هو ظاهره وإلى إشاراته ولطائفه دون حقائقه المختصة بأصحاب الوحي إِلَّا اللَّهُ كلا وَ إلا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ بعضا يعلّمهم اللّه ، فالواو عاطفة واستينافية يَقُولُونَ فيما يعلمون من تأويله وما لا يعلمون آمَنَّا بِهِ كله ف كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ هذه الحقيقة إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ دون قشور على عقولهم إنسانية وإيمانية . 8 - ويقولون رَبَّنا لا تُزِغْ تضييقا قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا أن توفقنا لإدامة الهدى فلا تستحق رينا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً على رحمة ، واستدامة لرحماتك كلها حتى لا تضيق قلوبنا إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ تطلّبا لمن لا يستحق ، وإنما هو لمن يحق 9 - ويقولون رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وهو الأخرى ، فليس في تحققه وعدا صادقا أية ريبة مهما شك فيها شاكون ، حيث الريب هو الشك المسنود إلى دليل إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ في المعاد وسواه .